محمد بن موسى المزالي المراكشي

126

مصباح الظلام

أصابعه حتى حفيت رجلاه . فلما رآه أبو بكر أنها قد حفيت ، حمله على كاهله وجعل يشتدّ به حتى أتى به فم الغار ؛ فأنزله . ثمّ قال : والذي بعثك بالحقّ ، لا تدخله حتى أدخله ، فإن كان فيه شيء ؛ نزل بي قبلك . ودخل فلم ير شيئا ، فحمله فأدخله . وكان في الغار خرق وفيه حيّات وأفاعي ، فخشي أبو بكر أن يخرج منه شيء يؤذي رسول اللّه فألقمه قدمه ، فجعلن يضربنه ويلسعنه - الحيّات والأفاعي - ، وجعلت دموعه تتحدّر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول له : « يا أبا بكر ، لا تحزن إنّ اللّه معنا » ، فأنزل اللّه سكينته - أي طمأنينة بأبي بكر - . فهذه ليلته . وأمّا يومه : فلما توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وارتدّت العرب ، فقال بعضهم : نصلّي ولا نزكّي ، وقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي . فأتيته ولا آلوه نصحا ، فقلت له : يا خليفة رسول اللّه ، تألّف الناس وارفق بهم . فقال : جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ، فبماذا أتألّفهم ؟ أبشعر مفتعل ، أو بشعر مفترى . قبض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وارتفع الوحي ، فو اللّه لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لقاتلتهم عليه .